ستُرُ الغَياهِبِ أُهرِقَت

عزيزي يا صاحب الركن المضيء: مضى وقتٌ طويل، كان فيه صندوق البريد شاحب، يا عزيزي إن نظرية الادخار لا تناسب أشيائي، و لكن مهلًا.. فكرتك فحسب من أشيائي، أما أنتَ فقد كنتَ منذ وقت طويل بعيد جدًا شيء مر بقربي حتى يأخذ مني و يبقى أثره علي لكنه أبدًا لا يأتي إلا على هذه الصورة،…

ذاكرة السماء

إليكَ أنتَ: لا إلى الفكرة الجميلة. ها أنا أخيرًا أقف على جرف القلم كي يردد صداي في الورقة، اليوم أنا هنا لأكتب لك أنت، لا للفكرة التي أريدك إليها تصير، أكتب ليس لصبابة فتاكة، و لا لإعادة موال الفقد، أنا هنا لأحادثك بلغة القلق، بلغة الرفقة التي جمعتنا على ممر الود العميق، الود الذي لا…

سحائب ☁️

2/1/2021م السبت صباح الخير أو مساء الخير، أيًا كان فالخير أتمناه لك يا صاحبي، لقد فقدتُ بوصلتي الآن، أكتب لك و الجميع حولي، و لكني لستُ حولهم، أنا حولك فحسب، مع هذا قد يسرقونني. و لقد فعلوا بالفعل، لكني أعود، كما كل مرة إليك، بخطو مهرول و أعين لامعة، كما لو أنك صفحة الحلم الأبدية،…

منعطف ↪️

في يوليو 2019 قرَرتُ قرارًا كان في نظري تافهًا و مستحيلًا[1] مثل سلخ الجلد، و لكني قلتُ لنفسي يجب أن أجرب، يجب أن أختبر قوة دفاعي و مدى صمودي أمام هذه الأشياء المعنوية، هذه الأشياء التي باتت أنا على غفلة ممتدة مني، و قمتُ أقنع نفسي بكتابة لا محدودة لأقنع نفسي بمدى جدية الفكرة، و…

فقاعة

هل جربت أن تبكي دون أن تفعل؟ أقصد أن وجهك يشتحن، و عينيك تهطلان و أنفك تهتاج، و شفتيك في ارتعاش مبتذل و ليس هناك أي تجعيدة أو عويل، لأنك تقول لنفسك: هذا شيء سخيف و لقد تواعدنا على عدم فعلها لأجله، و لكن قلبك لا ينفع معه حديث القوة التافه الذي تفتعله لتصمد. هذه…

من ليالي ديسمبر 📨

عزيزي يا صاحب الركن المضيء: أفتتح هذه الرسالة من ليلة مظلمة من ديسمبر، الساعة الآن الثانية عشر بعد منتصف الليل، إنه قرع الساعة المهيب بيد أنه لا أشباح هنا، أنك أنت تصحو بداخلي، تستنير كما شروق على غير موعد، فيتبدَى بجوفي ثقب أسود على هيئتك، و إذا ما نظرت إليه بمرارة وجدتَ سائلًا بنفسجيًا قاتم…

“قهرت عليك!”

2 ديسمبر 2020م الأربعاء عزيزي يا صاحب الركن المضيء: أكتب لك من غرفة باردة، و شمس مضيئة بهدوء، و رائحة عود عتيقة نفدت لقلبي، جعلتني أكتب و لم أكن لأخطط لذلك حقيقة، ليس لأني اعتزلتُ الكتابة إليك، بل لأني شعرتُ بأن معدَّل كتابتي إليك صار كبير، و أخشى أن يفيض البريد النائم فلا أستطيع كتابة…

حاوية البريد النائم

الخامس عشر من نوفمبر، الأحد من عام ألفين و عشرين. عزيزي: إنه وحش، أكاد أقسم أنه كذلك، وحش جاثم على المكان، كان يحيط بي يريد خنقي، من كل الجهات كان يتربَّص بي ليشطرني، فتحولَ بيني و بين كل ما حولي، هرولتُ، كما لم أهرول من قبل، قدميَّ لم تكونا تشعران بشيء، كانتا تتدحرجان على أرض…

ميثاق 📜

الرابع من نوفمبر من العام العشرين و ألفين. الأربعاء. عزيزي يا صاحب الركن المضيء: نوفمبر أنت، و أنتَ ميلاد قلبي. يدخل نوفمبر، و أكاد أحسُّ بك بين طيَّات أيامه، و في طوفان أجوائه الخريفية الحبيبة، الغيوم رقيقة، و النسائم رائقة، و الهدوء، و كذا صباحات من حبور، و ليالٍ من هدوء، أنت نوفمبر. و بالرغم…

مَنازِلُ القَمرِ 🌕

يا صاحبي: أنا خائفة، متوجِّسة من كلِّ ما حولي، حتى من نفسي. أحاول أن أبصق على كلِّ شيء و أهدأ، و لكن تأبى أحزان البقاء إلا أن تتلبَّسني، أنا مفجوعة بهذا الغياب الذي يغلِّفني، أنا الباقية بقاء أكيد، يغلِّفني نسيان، سهو! لا أعرف لم هرعتُ إليك، لا أدرِ ماذا يمكن أن تفعل لي، لا أعلمُ…