لُجَّة

مساء الخير على الجميع مضى وقت طويل أليس كذلك؟ على الأقل بالنسبة لي. وكأي كاتب _إن أطريتُ نفسي!_ عاودني الهاجس الرهيب ناقرًا نافوخي بإلحاح مستفز أكثر أفكاري جنونية: هل نضب معيني؟ هل انتهيتُ؟ لا شك أنه لم يعد عندي شيء أقوله، لكن ثمة أشياء بالفعل أريد أن أقولها، لكنها لا تطاوعني. أسرُ لنفسي بأن الـ”لكن”…

سياحة عدنية: 4] العقبة والبُغْدَة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتمنى أن يكون جميع القراء بخير، العدد الرابع من سياحة عدنية بين أيديكم، ورجائي أن يكون ممتعًا وخفيفًا، فمعظمه اليوم قصة وصور مراحل انتقالية. العدد الأول من سياحة عدنية: 1] التواهي. العدد الثاني من سياحة عدنية: 2] القلوعة. العدد الثالث من سياحة عدنية: 3] المعلا. عددنا هذه المرة ليس عن…

خارج الخطط

يوم خارج الخطط، هل تعرفون تلك الأيام التي لا تنفك من مبتداها حتى النهاية عن إدهاشك بطريقتها في تجاهل خططك تمامًا مع أن الظروف شبه متاحة؟ حين تضطجع لتبدأ المحاسبة تستشعر حقيقة أنك موفق لما وفقك الله إليه وما كتبه لك، وأنك حتى في خضم يومك كنتَ راضيًا بهذا الخرق الصارخ للروتين. حتى الطقس يختلف،…

ليلة مخملية

ليلة مخملية، هادئة، رائحتها عميقة حد الغرق، ساكنة حد ألا نسائم تتمشى فيها، سماؤها صافية، مرصعة بنجوم قليلة لكنها تلمع بلا توقف، الشارع صامت تقريبًا مع أنه في منطقتنا يستمر الشارع حي طوال الوقت، يكاد المرء يشعر بالاكتفاء وكأنه بصحبة حبيبه في ليلة مثل هذه، إنها ليست ليلة شجن، بل ليلة رضا، شعور اطمئنان وتسامح…

الجذع الذي نبتت عليه أغصان العائلة

في الساعة التاسعة من يوم الأحد، تاريخ 15 أغسطس 2021م، الموافق 6 محرم 1443هـ تُوفيت جدتي لأبي، جدتي شريفة. كانت ليلة عادية، لم يكن هناك أي شيء غريب، كنا نتحدث في كل شيء وأي شيء ونضحك، وكنتُ بعض الشيء أعاني من آلام المعدة وكنتُ أقاوم لأجل تنقيح العدد الثالث من سياحة عدنية، وبسبب الألم أهز…

سياحة عدنية: 3] المعلا

مرحبًا بكم أعترف أني على قدر تشوقي لهذا العدد بالذات إلا أني لم أنجز أي شيء منه تقريبًا حتى الرابع عشر من الشهر، أي إلى الآن وأنا أعمل عليه، لم يأتِ سريعًا أبدًا، لكن جاء في وقت مزدحم؛ على أية حال، أترككم مع العدد الثالث من سياحة عدنية، من منتصف أغسطس. أرحب بكم في مسقط…

طيف

يا صاحب الركن المضيء، يا صاحب الوجه الوضيء، يا صاحب القلب الحبيب: ما بيننا لم ينتهي بعد، أبدًا لن ينتهي، نحن ننتهي ويبقى هو، قصة، وذكرى وتاريخ. أعدك أني سأكتب القصة لتبقى، على أفواه الصادقين في الحب، السائرين في درب الود الصافي، الخائضين في فوضى ألوان الشغف، المشاغبين، الراغبين، العابثين بالشعور، المتوغلين في الروح بحثًا…

بقعة النور الاحتفالية

أهلًا. إنه الدليل يا رفاق؛ على أن الكاتب لا يكترث للظرف الذي هو فيه إن شعر برغبة في الكتابة أو قطر من الالهام. أكتب لكم من تحت اللحاف، بتجاهل واضح لألم الرأس المصاحب للمرض، ليس عندي زكام، وإنما إعياء وخمول، وبما أنني من المستحيل أن أشعر بالبرد في هذه الأيام فإني أشعر بشعور أفضل فقط…

بائع الحزن

كان لديه دائمًا هواية غريبة، وكان لا يجرؤ على فرد حقيقيتها أمام الجميع، لذا اتخذ كل مرة الوظيفة التي يمكن ان تحتضن هذا الشغف الغريب لديه. مرة عمل كاتب شعر، مرة مغنٍ، وبائع أشرطة أغانٍ حزينة، ومرة اشتغل في كتابة القصص وهذه كانت أطول فترات استمراريته على عمل معين، وكلما كان يجيء بقصة لا منطقية…

وميض

أهلًا. ومهلًا… دعونا نقف وقفة واحدة مع أنفسنا، مع الكلمة التي يكثر استخدامنا لها، بأشكال مختلفة وبلهجات مختلفة أيضًا، لكنها تُعرَف بالفصحى: المسارعة لمغادرة الأشياء والولوج بما بعدها بشكل دائم. وبهذا يُصبح الوقت مجرد من المعنى الواضح، وتفقد الأعمال والمهام روحها تمامًا. اليوم أقف مع هذه الكلمة التي أقولها دائمًا، بقصد وبتلقائية المعتاد: خليني أتخارج….