عنِّي

إسمي أسماء و أتقاسم الضياع فيه مع كل من كان اسمها أيضًا .
وُلِدتُ في عام 2001 م ، في أغسطس الضائع بين حركة رياحه النشطة و دفئه الصيفي .
أنتمي إلى عدن ، و هي تتقاطع معي في الكثير مني ، و أنا منها كالسمكة من البحر ، ما إن أخرج منها حتى تنقطع أنفاسي .
يقال أن أصلي بدوي و أُلاحظ هذا عندما يلحق اسم جدِّي الخامس لقب قبيلي بدوي حادَّ الصفات ، تاريخه طويل ، و فروعه كثيرة ، و له قرى لم أعش بأي منها ، و لا أعرفها و لا حتى صورًا ، و في النهاية دائمًا أقول وطني عدن ، و بلدي الكبير هو الجنوب العربي ، و بداوتي هي الجزء الذي يشرح شتاتي الدائم و الأشياء المنسيَّة رغم انتمائها لي .
إنني أنثى عاديَّة جدًا ، كنتُ قارئة و ربما لم أعد ، أكون كاتبة عندما أسهو عن الواقع ، و عندما أكون واقعيَّة أكون في قمَّة التلقائية و الإرتجالية ، لم أخرج من حدود عدن إلا مرَّتين أو ثلاث طوال عمري ، و كله كان خروجًا داخليًا لا يتخطَّى المسمَّى الذي خنقونا به : ” الجمهورية اليمنية ” 
أنهيت الثانوية العامة عام 2018 ، و توقَّف دبلوم العلوم الشرعية بـ ” دار التوحيد ” بعد عامي الثالث من الأعوام الخمسة _ حسب نظامهم _، و في 2019 قُبِلت في مركز تعليمي خاص كمعلِّمة أطفال تمهيدي قسم ” الأولاد ” الفترة المسائية، وفي 2020 توقّفت عن التعليم في المركز واستأنفتُ دراستي في دار التوحيد وتخرّجتُ أخيرًا في 2022 ؛ دخول الجامعة ” قسم الأدب ” لا زال حلمًا معلَّقًا حتى تتسنَّى لي الفرصة .
إنني ذاك النوع الذي ينتمي إلى الجميع و لا ينتمي إليه أحد ، أخشى عمق الأشياء ، أخاف أن أبحر في العلاقات ، هناك في أقصى مخاوفي وحدة قد تنهشني بعد كل ذاك الدفء ، لذلك أبدو صديقة الكثير و لا صديق لي ، الاجتماعية التي أنتهجها تجعل الأصدقاء وراء خطِّ وهمي يدعى ” الإكتفاء ” ، لا تسئ فهمي ، لدي فوبيا الوحدة و الفراغ ، للحدِّ الذي يجعلني أبقى فيها دائمًا في محاولة للإعتياد عليها ، كي لا تفاجئني فتنهشني ببطء كما فعلت من قبل …
إلى جانب أنني لا أحيط بذاتي فهمًا غالب الوقت ، أبدو متناقضة في كثير من الأحيان ، متأرجحة بين الفوضى و النظام فأكون ” فوضوية بدقَّة ” ، في كلِّ فترة ينتفض غبار معتقداتي فأعيد صياغتها من جديد أو تغييرها ، أؤمن _ أو ربما أجده عذرًا ممتازًا لتغيُّر أفكاري الموسمي _ بأن التغيير يعني تطوُّرًا في مخزون المعرفة ، و نضجًا لازم للطبيعيين من الناس .
افتتحت هذه المدوَّنة كي أكتب دون حدود ، كي أبقى ، و لكي أرسم حاضري الذي سيصبح ماضيًا يومًا ما ، لذلك أحاول أن أكون صادقة جدًا ، راضية قدر الإمكان ، و أقلَّ فوضى ، و أكثر عقلانية بعيدًا عن الهزل المستمرُّ في حشر نفسه بين كلماتي .
أتمنى لو أنني لم أُطِل عليك أيُّها السائل عنِّي ، كعادتي كاتبة ثرثارة و متحدِّثة فاشلة ؛ على كلٍّ مرحبًا بك في هذه المدوَّنة المتواضعة ، يمكنك أن تتجوَّل فيها بكل أريحية ، و حاول ألَّا تصدِّق كل ما أقول ، أحيانًا من طبعي تهويل الأمور ، و شكرًا لأنك انتهيت إلى هنا ، أُهنِّئُك على صبرك الطويل على ضجَّتي .🌸

الإعلان

10 أفكار على ”عنِّي

  1. مع التحية!
    بحثت عن تدوينة “عام غارب، وشيهانة تحلق” حيث أنها مكتوبة بلغة جميلة جداً.
    هل من سبيل لقراءتها من جديد والاحتفاظ بها؟ وشكراً.

    Liked by 1 person

  2. أهلًا🌸
    شكرًا لك حقًا، سرَني رأيك، ها هو الرابط https://lavender2001.wordpress.com/2021/01/25/%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%8c-%d9%88-%d8%b4%d9%8a%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%91%d9%90%d9%82-%f0%9f%a6%85/
    المعذرة يبدو أني قد غربلتُ المدونة جميعها بدون معرفة مني، لحسن الحظ أني استطعت استعادة ما فعلتُ على خطأ🤦‍♀️

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s