رياح غربية

on

حلمتُ اليوم أني كنتُ أكتب قصتي بصيغة الأنا بكل سلاسة، وبين الصحوة والرُقاد قلتُ لنفسي: لا شك أني لو قمتُ بتعديلات طفيفة على السرد لصار بصيغة الأنا بسهولة. مع هذا أنا أعرف أني أقف فجأة مع الصيغة بعد أن أكون قد قطعتُ شوطًا رهيبًا ومكللًا بالنجاح فأقف مثل طيارة قرر وقودها أن ينتهي قبل مسافة قصيرة من المطار الذي ستحط فيه وتنزل ركابها؛ تهوي ولن يوقفها شيء إلا أن أصبح فجأة كابتن ماهر وأهبط بها بدون خسائر وأعيد تعبئة والوقود والاقلاع من جديد. صيغة الأنا بقدر ما هي سهلة إلا أنك تقف فجأة عاجزًا عن المضي بشأن من شؤونها أو بمنعطف فيها، على الأقل بالنسبة لي.

مرحبًا

لقد مضى يوم آخر، الأيام هذه سريعة جدًا، مع أنني حين أتلقف هدير الرياح الذي يجعل الأبواب تتصافق والستائر تنتفض أشعر بأن الوقت طويل كي تتوقف هذة الهبة من الرياح، حتى قبل ساعة من الغروب كان الجو مصفرًا أكثر من الأمس وكان مصحوبًا برياح شديدة جدًا يختلط فيها رذاذ المطر وغبار وحصى صغار، تصافقت النساء أمام ناظري في الشارع، ودار الأطفال غريزيًا بعكس اتجاه الرياح الغربية كي يتفادوا احتراق العينين ودمعهما. قالت لولو أنها تريد الذهاب للحديقة التي لا يستغرق الوصول إليها مشيًا أكثر من دقيقتين، وبعد بحث قصير قررتُ أن ألبي لها الطلب بدون تأخير وبشعور من الخفة نهضت، وإلى ما قبل الأذان بخمس دقائق عُدنا. لقد كانت خطوتي بالخروج جميلة ومنعشة، وعدتُ بروح أخرى غير الخاملة التي ذهبتُ بها، رغم أن عظامي آلمتني حين عدت، لكنها نوبات وتذهب، بدأتُ أستسيغ الأمر.

قبل يومين قلتُ لأختي أني أفكر بتجربة حمية الستة الأيام حيث أتناول الماء فقط، فلاكتني بسخريتها، قالت: يجب أن تكون لديك فكرة عامة عن احتمالك للأمر. ومع أنني أظن أن قدرتي كافية لذلك، إلا أن الوقت الآن غير جيد، حتى تتحسن صحتي يمكنني التجربة وقتها.

أنهيتُ قبل قليل الدون الهادئ بأجزائه الأربعة، ويبدو لي وكأنني أقرأها للمرة الأولى، الشيء الذي أريد أن أقوله لنفسي إن فكرتُ بقراءتها مرة ثالثة أن أتذكر مدى حرقتي وامتعاضي من الجزئية الأخيرة التي ينفث فيها غريغوري سمومه الملحدة، لا. لا أريد أن أقرأها مجددًا، شيء فريد صح، لكن الكفر والالحاد “من عانة وبيستين” كما نقول في المثل الشعبي هنا. ويشير إلى رخص الشيء وكثرة تواجده

لم أكتب أي شيء اليوم كما هو واضح، لأن الظهيرة مرت بين تنقيح أخير للعدد الجديد وبين استئناف عمل كروشيه ابنة خالتي وبين مشاهدة سنابات من حساب اختي، ولكن بكل وضوح وقبل كل هذه المشاغل، لم أشعر بالرغبة في ذلك، أما الآن وقد انتهيت من الدون الهادئ، يمكنني أن أواجه نفسي بأنني بلا أعذار البتة وعلي المضي بطريقة ما، ولو ببداية جديدة كما قالت دسيسة بداخلي. ومن الأشياء التي يجب أن أواجه نفسي بها هي النوم، موعد نومي التافه وموعد استيقاظي الأتفه، حالة النوم هذه عند الساعة 2 صباحًا والاستيقاظ قبل أذان الظهر أو حتى قبل ارتفاع الإقامة لهو شيء دنيء يفتقر للضبط، وعلي معالجته، كما أعتزم. فيما سبق كنتُ لا أزال في حيرة مني؛ هل أكره السهر أم أحبه؟ ولماذا عندي تأزم تجاه نومي إن كنتُ أحب السهر؟ والإجابة وجدتها واضحة قبل أيام والظاهر انها واضحة من قبل لكني أتعامى عنها وهي أنني أكره شيء واحد وهو مخالفة الناس في النوم، بحيث أنهم إذا ناموا صحوت وإذا صحوت ناموا، والله هذه مصيبة عندي وتجعل أعصابي متشنجة قلقًا ولربما أيضًا فضول، وعلى الرغم من أن أختاي ترافقانني هذه الأيام في موعد النوم وربما تتأخران أكثر إلا أن موعد استيقاظهما أفضل بقليل مني وإن كانتا تعوضان الباقي في منتصف اليوم، بكل الأحوال أجد نفسي منعزلة حين أستيقظ والجميع قد استيقظ زماان قبلي. وهذه الحالة من أعجب ما يكون إذا قارنتها مع حالة البنات من سني وأكبر اللواتي يعشن حياتهن بكل هناء وهم يخالفون نظام نوم باقي أفراد العائلة الله يهني كل واحد بنومه والله، لكن مش قادرة اصدق كيف يحسوا بالهناء وهم بدي الحال! الناس يختلفون

المهم

العيد يقترب، والأيام فضيلة إلى الحد والله الذي يجعل الانسان يوشك على اللهاث وهو يلحق بها، كبروا وابتهلوا إلى الله بالدعاء، ولنتذكر دائمًا أن نكون من هؤلاء لا ممن يخالفونهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)

الصورة من الذاكرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s