حمية مارس 22-28: [إنما العيش اختلاس]

عنوان التدوينة مقتبس من مدونة الصديقة الجميلة رهف، صدقتِ.

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صباح الخير على كل العالم، صباح الخير للحالمين بلا حد، لليائسين بلا أرض، للواجمين، ولأصحاب القلوب الواجفة بانتظار شيء ما، صبحكم الله بالخير والعافية، فلنختلس من بين كل الساعات ثوان نصغي بها إلى الأصوات الطبيعية حولنا، الاعتيادية جدًا، ولنُبصِر ونتأمل لكل تلك الجمادات الراقدة حولنا بكثرة، مسخرة لراحتنا ولحياتنا كيفما كانت، ولنغلق أفواهنا ولنشتم الروائح المُهملة منا، سنجد دهشة طفيفة لذيذة ولا بد، أتساءل كيف يمكن أن تُهمل وظائف حواسنا في خضم الزحام، زحام دواخلنا، و زحام الأشياء حولنا، نرتبك، نضيع، ولو أننا تمهلنا وتأملنا وتفهمنا لكان للأشياء ذلك الطعم المختلف الذي نلتمسه في الطفولة، وذلك الإدراك اللطيف الذي نتطلع إليه في الكهولة، وما نصرف إلا وعودًا كذابة فالحياة لا توجب الضعف كي يكون طعمها مبهر، ولكن في القوة سحر صعب على الكثير تفهمه بسهولة، فكما أننا نعرف أن في الشباب القوة والفرص وزهرة الحياة، إلا أننا ما إن نصبح شبابًا حتى نفاجأ بأن الأمر يمضي بشكل غير ما توقعنا، فمن لازم حسناته الكثيرة التي عرفها كلنا، أن تكون الواجبات التي تستعمل حسناته شديدة أهمها المسؤولية والتعايش بطريقة ما مع الفوضى و الاتساع بأسرع وقت ممكن كي لا نشيب بلا حصيلة الشباب المغامر و لا حكمة الطاعنين، و نُضاف إلى الفئة التي لا في شبابها حصلت و لا في كهولتها جمعت، و باتت عبء مجرد.

أكتب من بلكونتنا الوردية، بعد أن سقيت أصص الزرع الجديد، وقررت أخيرًا أن أبدأ بأي شكل، بعد كل تلك المسودات التي كان مصيرها الجانب المُهمل، علي أن أكتب لأن الأشياء تزداد صعوبة وتعقيدًا كلما أجلت الكتابة أكثر لأن أسلوبًا ما لم يرُقني، شيء أشبه بالضباب يتجمع أمامي كلما صمتُ أكثر، والسؤال الذي يحاول إرباكي منذ وقت: هل صرتُ حقًا كاتبة لليوميات بانتظام؟ لا أحب هذا الأمر بالنسبة لي أنا نفسي، لأني ببساطة لا أشعر بجدوى هذا الفعل أبدًا، خصوصًا بالطريقة التي أكتب بها كل هذا، في حين أن كثيرًا من المذكرات اليومية المُشاركة من قِبَل آخرين تروقني وأستشعر شيء من القُرب الرهيف وربما الفائدة المحشوة في السطور، وبكل وضوح السؤال يربكني لأني كنتُ من أشد المستنكرين على هذه الطريقة، حسنًا.. بالرغم من أنني أعترف بالتغيير لكني كأي شخص في العالم يواجه صعوبة شديدة في تفهمه أو التقبل له.

والعزاء في هذا أني كنتُ أكتب يومياتي لأجل الحمية فقط، مع أني أرد على نفسي: أصلًا هذه الحمية لم تكن تستدعي التوثيق الدقيق، أولًا لعدك الفائدة في التفاصيل فلو أني مثلًا اختصرتُ تطبيقي لها بشكل عام لكانت ربما أكثر فائدة، ثانيًا إن استبعدت الفائدة والجدوى فإني لستُ مستمتعة جدًا بهذا الإحصاء بل إنني أراني أنجرف إلى نوعية “شارك تتحمس أكثر”، النوعية التي لأجلها تصبح الأشياء بغير معنى إلا الهوس بالتبعية، صحيح أني بفضل الله سرعان ما أفشل في الرضا بالإعجاب اللحظي، أي أن بهجتي به لا تطول أكثر من اللحظة أو على حسب في حالات نادرة، وبالتالي فإنه يحضرني ضيق مفاجئ عندما أُفْرِط في تحري إعجاب الآخرين، عندها أتوقف عن الشيء تمامًا كما حدث هذه المرة.

حسنًا بعيدًا عن الثرثرة أكثر، مارس يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويبدو أنني سأعترف بكل أسف أني فشلتُ في الاستمرار في برنامج الحمية في هذه الأيام الأخيرة، والواقع أنه ليس فشلًا تامًا ولكنه نوع من أنواع الفشل الذي جعلني أشعر بالبؤس للحظات مختلسة من مساء الجمعة الفائت، والسبب أني تعرضتُ لسقوط على جانبي الأيسر في أرضية زلقة صباح يوم الخميس وأصبت في كتفي مع كدمة في جانب رأسي نسمي هذا النوع من الكدمات هنا اسمًا مُضحك بعض الشيء “عردود” وبالجمع “عراديد”، وبسبب إصابة كتفي تصلبت و صارت حركتها تعذيبًا أليمًا، فأزحتُ فكرة الرياضة نهائيًا من رأسي واستبدلته بساعة من المشي المهرول في المنزل بذراع مرفوعة، حسنًا ولم أذهب إلى للفحص، فيوم الجمعة ذهبنا إلى بيت جدتي بكتف متألم، وكذلك يوم السبت الأمس ذهبنا إلى بيت أختي لحفلة شواء خططنا لها منذ أسبوعين على الأقل إن لم يكن من بداية الفصل الدراسي، وأجلتُ الذهاب أيضًا بما أنني أستطيع تحمل الألم بعد، آه صحيح في نوبة البؤس المسكينة يوم الجمعة قررت أن أفعل شيئًا بالنسبة لهذا الكتف المتيبس وفعلًا قمتُ بحركة شديدة (أظنها خطيرة و غير عقلانية أبدًا فلا أنصح مطلقًا بفعلها) وفرقعتها مثل الأصابع!، بالفعل تحررت و صارت تتحرك إلى الأمام على الأقل ولكن الألم لا يزال مستمر، فبحثتُ عن إصابات الكتف على جوجل وكانت الإجابة ان العلاج غالبًا هو الراحة (قُل: راحة ماذا بعد الفرقعة يا مجرمة!) واستخدمته عذرًا لعدم تفويت حفل الشواء مع بيت أختي، لذا أخبرتُ أمي بأننا سنذهب في اليومين هذه لإجراء أشعة فقط إن شاء الله، لا أريد طبيبًا يرعبني أو يستهتر في التعامل مع إصابتي، لذا سأرى فقط إن كان ثمة خُلع وعندها سيكون لي قرار آخر وإن شاء الله ليس خُلعًا، مع أن الأعراض تنطبق معه -.-!

كانت أمي تفكر أن نذهب اليوم ولكني ماطلتها حتى الغد أو على الأقل اليوم بعد العشاء لأنه اليوم الأخير في المعهد حيثُ سنأخذ الدرس الأخير من الكتاب، ثم يمكننا الاختبار عبر الانترنت، على أية حال يكون التحمل رائعًا جدًا أحيانًا ولكنه لا يضمن النتائج التي قد تتراكم في وقت آخر، مثلما مرض السكر الذي سيتحمله الجسم وقد لا يشعر الشخص بكثير أذى في تحمل الأعراض الصغيرة ولكن في التراكمي يبقى المخزون باقيًا من الوهن والتعب، شفى الله أحبتنا جميعًا.

في يومي الجمعة والسبت مارستُ في ربع ساعة بعض التمارين التي لا شأن لها بالكتف (ورغم هذا كانت أي حركة بسيطة تنال من الكتف تؤلم)، وشربتُ معدلات متوسطة من المياه أي ما يقارب اللترين والنصف في هذه الثلاث الأيام الثلاثة، وأما الأيام قبلها التي لم أنشر نتيجتها فها هي:

22 مارس:

20 دقيقة تقريبًا مكونة من إحماء، ثم تمارين الكارديو.

لترين تقريبًا من الماء.

23 مارس:

35 دقيقة تقريبًا، تمارين متنوعة إلا تمارين المقاومة لم أعتنِ بها كثيرًا.

لترين ونصف من الماء على الأقل.

24 مارس:

30 دقيقة من تمارين موزعة، بين الكارديو والتوازن والمرونة والإطالة والمقاومة.

3 لتر من الماء تقريبًا.

ولولا أن هذه التفاصيل تشير للشيء الذي رغبتُ به في كل هذه الحمية وهو أن تصبح الرياضة عادة منتظمة لما كنتُ كتبتها هنا، وفي كل حال فهو درس جيد في برامج مستقبلية سأهتم بالآثار والطريقة أكثر من التفاصيل والأرقام، في كل شيء نفعله درسًا ما ومغزى، لم يكن أي شيء يحدث عبثًا وهذا ما يدعو للاطمئنان حقًا.

من أهم الأحداث خلال الأيام الماضية:

  • بفضل من الله يسر لي تقديم امتحان القران في المعهد إلى يوم الأربعاء بدلًا من الخميس، والأجمل أنه كان بغير لجنة نظرًا لأنني قدمت موعده، فامتحنتني معلمة واحدة فقط فخف توتري كثيرًا حتى كدت أنسى أنه امتحان واستهترتُ في التذكر ولكن لا بأس؛ ثم امتحنتُ في برنامج ألف لام ميم بكتف تؤلم بشكل فظيع فقد كان بعد سقوطي بمدة قصيرة، مما جعلني أقول: فلأخطئ ما شئت، فكان عندي كثير من النسيان ولكن أيضًا لم أهتم كثيرًا، بل إنني كنتُ ممتنة أن شيئًا ما بقي في رأسي بعد ذلك الخوف من أثر السقوط، تيسير من رب العالمين أن امتحنتُ امتحان المعهد الأربعاء.
  • زيارة صديقات أختي ومعارف لي يوم الإثنين وكانت زيارة جميلة؛ عدا ذلك أسوأ ما فعلته ذلك اليوم هو إفراطي بأكل الحلويات اللذيذة، كانت كمية السكر يومها كبيرة وقد تأزمت نهاية اليوم من هذا الفعل الطائش حقًا.
  • يوم الدوام الأخير لكل فئات المعهد كان الأربعاء، ومن لقطات ذلك اليوم الجميلة هو توثيقي للطريق البحري ثم تفاجئي بطيارة قادمة شكلها أبهجني جدًا، كالعادة يبهرني الغياب ولا يجذبني!
  • اتمامي يوم الخميس لطلب ابنة اختي، وأختي من الرضاعة في نفس الوقت، وسميتي أيضًا في قطع الكروشيه لها ولزميلاتها في الثانوية، وهذه آخر قطعة كنتُ أصورها وكتفي في ألم لا يوصف ولكني كنتُ مرتاحة لانتهائي من الطلب.
  • يوم الخميس أيضًا جبر الله خاطري بأن نبتت زروع صغيرة في الأصص، إن بهجة الزراعة لا تشبه أي شيء، أفكر بأني سأعود لأنظف المساحة المعتبرة أمام جناح أبي لأزرعها من جديد، ولكن ثمة بعض القلق من أن أزعج أبي، سأعيد التفكير بالأمر أكثر.
  • تلقيت هدية منعشة من أخي الأكبر يوم السبت، حقيبة لطيفة لم أستطع تخيل شكلي بها فهي رائعة لكني لو رأيتها في أية مكان بالطبع لن أشتريها، مثلتُ دور عارضة أزياء وأنا أجربها أمامه وكم كان سعيدًا وكذلك كنتُ وأكثر؛ أن يذكرك شخص بأي شيء، وبالأخص تلك الأشياء التي تدل على تقصد وبحث تلك لها طعم آخر، عدا ذلك وجدتُ داخل الحقيبة ريالات كثيرة، ما لمسني أكثر الشيء الذي قصد شراءه لي وحدي وزاد بأن كتب اسمي عليه، فليزد الله كل جابري للخواطر من فضله.

أما اليوم فقد ختمنا كتاب التوحيد للشيخ عبد الله القصير، ولم أقم بأية تمارين تقريبًا باعتبار أننا مشينا مسافة ما يقارب النصف ساعة أو أكثر، إضافة إلى تمارين كارديو قصيرة بين الحين والآخر التي لا تمس الكتفين وأعلى، وشربتُ لترين من الماء تقريبًا، لا يزال كتفي يؤلمني وعلى الأرجح أني سأتخلى عن عنادي غدًا وأذهب لإجراء أشعة، يخيل إلي أن ثمة عظم خارج من موضعه قليلًا جدًا، سترك يا رب.

على فكرة، هذه التدوينة بدأتها الساعة العاشرة صباحًا، ثم استسلم الجهاز ولم أجرؤ على شحنه عبر البطارية لأني أتوجس من أنها ضعيفة وقد تؤذيه، لذا بقي حتى الآن مغلق، لأنها عادت ونحن في المعهد، ولما عدنا انقطعت مجددًا حتى الآن عادت؛ هذا كل شيء تقريبًا، أعرف أني مهذارة ولكني أتطلع بالفعل لإنهاء هذه الحمية وتوثيقها بهذه الطريقة، سأجعل التوثيق بطريقة أخرى في مرة قادمة إن شاء الله، لدي عدة مشاريع لكني حتى الآن محجوزة بنظام توثيق هذه الحمية.

للمرة الألف رسالة لنفسي ولكل من يعنيه الأمر ويمسه: لا تقيد الكتابة أبدًا، كُن حرًا تُبدع، وانطلق.

بدأتها بتصبيحة و أنهيها بتسليم، تصبحون على خير.

5 Comments اضافة لك

  1. Salma♡ كتب:

    و طمنني على كتفك و صحتك .. شافك الله و عافاك أيتها الغالية .. أحب حروفك .. أنار الله دربك أيتها الغالية .. 💚💛

    Liked by 1 person

  2. khadidja.yet كتب:

    ألف سلامة عليك يا أسماء، الله يشفيك وتكوني بخير 🙏❤️

    Liked by 1 person

  3. As.wy كتب:

    سلمك الله سلمى العزيزة، آمين يا رب و إياك، يسعدك ربي؛ أنا بخير تقريبًا و شكرًا عميقًا لاطمئنانك علي💗😘

    Liked by 1 person

  4. As.wy كتب:

    يسلمك ربي يا جميلة، أنا بخير و شكرًا للطفك حقًا💝

    Liked by 1 person

  5. Salma♡ كتب:

    الحمد لله على سلامتك.. حفظك الله من كل سوء ..❤❤

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s