من كل بستان زهرة 🍃

بفضل الله كان الاختبار جيِّدًا و سهلًا، و هو من أندر اختباراتي التي أخرج منها راضية و مطمئنَّة، كما أنه كتبته بطريقة منظَّمة حتى أني استخسرتُ إعطاء الورقة للمعلمة^

و الذي كاد أن يتسبَّب لي بجلطة فعليًا، ما قالته البنات لما وصلن اليوم للفصل، قُلن أنَّهن لم يراجعن جيدًا و أنهن يردن تأجيل الاختبار!، لم أرضَ بالطبع فهذه من المرات القليلة التي أراجع فيها بهذه الحماسة و الكثرة، و أنا أكره تأجيل المهام فسيصيبني الأرق من كثرة الهم، و هكذا حكمتُ على المعلمة أن أختبر وحدي و أن يأخرن الباقيات اختبارهنَّ كما يشأن، و هكذا صار و اختبرت معي زميلة حضرت متأخرة لم يناسبها التأخير، و بالرغم من الاختبار كان في مكتب الإدارة حيث الطوارئ و انعدام الهدوء تقريبًا إلا أني كنتُ سعيدة بأني أختبر حقًا، و أن همُّ هذا الاختبار سينقضي ما ان اسلِّم الورقة، و أنا أقدِّر بالفعل شعوري بالقلق هذا، اختبار كتابي بعد وقت طويل من الانقطاع، لا بأس.

و الحقيقة أن غدًا اختبار آخر في مادة “القواعد المثلى” و لكنه بظنِّي سهل ليس فيه كثير مما يُحفظ سوى نص القاعدة مع دليلها، عشر قواعد سبع من أسماء الله و ثلاث من صفاته سبحانه و تعالى، لم أفتحه مطلقًا و لكني لستُ على عمى تام، حيثُ كنتُ أحضِّر الدروس قبل الحصص، و مادة “العقيدة الواسطية” التي درستها مسبقًا أعانتني في فهم الكثير بل بدت بعض الأشياء مكرَّرة بطريقة أقل كثافة و أخفّ، كم أحبُّ الدراسة في أسماء الله و صفاته، تشعر كأنَّك حقًا في سعة نور الله تتنعَّم، و تنهل من صفاء العقيدة و سلامة الصدر و التوحيد، ربما أتخصَّص بالمستقبل في توحيد أسماء الله و صفاته ربَّما، مع أني أحبُّ أن أسمع أكثر مما أُلقي، كما يعرِّفني زميل بمحبوبي، كما لو أنَّ أحدًا يتحدَّث عن عزيز لديَّ و يشرح لي أخباره و خصائصه، و تبارك ذو الجلال و الاكرام.

.

لم أقرأ أي كتب من يوم الخميس، أحتاج أن أقرأ شيئًا و لكن الوقت يطير، حقًا يطير، حدَّ أني صرتُ أسهر بشكل مفاجئ، حتى الثانية صباحًا أكون مستيقظة، و بالتالي في الصباح أتأخر في الاستيقاظ، بالأمس مثلًا سهرتُ بدون أن أعرف، كنتُ قد تعشَّيتُ بوقت متأخِّر بسبب عدم شهيتي، ثم إذا بالكهرباء تنقطع، و إذا ما نظرتُ للساعة فوجئتُ بها الحادية عشرة، فصعدتُ بنيَّة أن أقرأ شيئًا و لكني وجدتُ أختي فقرَّرتُ أن ننظِّف بعض صور الذكريات المكرَّرة التي يكاد الحاسوب يفيض بها، و لما انتهينا كانت الساعة الثانية عشرة، و بعدها طار الوقت سريعًا بأشياء متنوعة أنا حتى لا أتذكَّرها، إلا أني أتذكَّر العرس الشعبي البدوي الذي يقام في نهاية الحارة، لم يكن يرى شيئًا من الشرفة، فصعدتُ للسقف و تسلَّقتُ السور و بقيتُ قليلًا مسرورة بالأجواء الجميلة، من شعر بدوي بلحن عفوي لطيف، و مراقبة الرقص البدوي الذي لا أبرع به أبدًا مع الأسف، بصراحة و بدون مبالغة لقد غبطتُ الشباب الحاضرين في العرس كثيرًا، يا جماعة و ربِّي أعراس البدو الرجالية حماس و ممتعة جدًا، أقول الرجالية لأني لم أحضر عرس نسائي بدوي حقيقي، كل ما حضرته مزيَّف و مخلوط، من عدني و لحجي و بدوي و تختلط الثقافات و الرقصات فأضيع تمامًا، و إن كنتُ أجد فرصة كبيرة في الرقص بأي طريقة و بدون خجل من عدم اتقاني فالثقافات كثيرة و لن ينتبه لعشوائية رقصي أحد.🌝

انا أناشد أصحاب القرى و البلاد، أقول لهم: يا أحبابي لا تحضروا للمدينة و تنسون بلادكم الأصلية و ثقافتكم المميزة، زوروا بلادكم كل مرة، عودوا لها و اغرسوا في أولادكم قيمكم و ثقافتكم الخاصة، لا تتركوهم مشتَّتين لا هم من أهل المدينة و لا من أهل البلاد، خُذ مثلًا: جدِّي _رحمة الله عليه_ منذ حضر إلى عدن في الثلاثينات أو قبل بأكثر، لم يعُد للقرية أبدًا، جدَّتي ظلَّت على لهجة البلاد و ثقافتها، إلا أن الأبناء وُلِدوا و تربُّوا بين ثقافة البلد الذين يعيشون فيها و بين لهجة جدَّتي و ثقافتها التي مهما كانت متجذِّرة فيها فلن تستطيع أن تزرعها وسط عالم مختلف تمامًا، و المشكلة الحقيقية ليست في أعمامي و عمَّاتي بل في الأحفاد الصغار الذي ولدوا بعد التسعينات _نحن أقصد_، لأن والدينا عاشوا على حقيقة أهالي عدن و أصولهم تجذَّرت فيهم و إن بقت فيهم عرق البداوة الأصيل، و لكن نحن _الذين جئنا بعد أن تداخلت الثقافات في عدن و الأهم بعد أن طمست معالم الثقافة العدنية الأصلية_ لذا صرنا تقريبًا بدون ثقافة معيَّنة، بل نأخذ من كل ثقافة قليلًا، مثلي: أقرب للهجة العدنية، أكثر اتقان للرقص اللحجي، نغمة صوتي أقرب لليافعية، خصالي بدوية بحتة، و من كل بستان زهرة!

الله يسامحك يا جدو.

على أية حال أنهيتُ اليوم سورة الفرقان بحمد الله و فضله، يوم أن وصلتُ المنزل وجدتُ حمود الصغير، لم نلتقيه منذ وقت طويل، لحظةَ أن دخل حجرتنا و رأى الـmb3 فوق دولابي صاح متحمِّسًا، هذا الصغير أكلة!😁

لديَّ فكرة تُلِحُّ عليَّ هذه الأيام بالكتابة، لا زالت تُطبَخ على مهل في رأسي، الكتابة مُتعة و لكنَّ فيها رهبة البداية، و البدايات في غالب الأشياء سهلة يسيرة، إلا في الكتابة، هناك دائمًا الرهبة و الهيبة عندما تضع أول الحروف مقرِّرًا قصَّة أو رواية أو حتى مجرد نص، و في الواقع لا زلتُ في هرب من بدء الكتابة بشكل فعلي، بل كتبتُ بعض النقاط في مذكِّرة صغيرة حتى تتكامل الفكرة جيِّدًا في رأسي، يبدو أنها ستكون مشحونة، مشحونة بالواقع المُرَّ، يلزمُني الكثير من التأمُّل و التفكير و القراءة كذلك، هذه قضيَّة أنوي فردها فعليًا، و لهذا فالرهبة كبيرة جدًا.

ارتديتُ اليوم حجابي الصاعقة، دَخَلَت المعلمة الفصل و قالت لي بضحكة: هل جئتِ لتوِّك من النوبة؟، بهذه الكلمات القليلة ابتهجتُ أكبر بهجة، لو أنني فقط كنتُ في النوبة!، متى سأصبح عسكرية؟!، في الحقيقة هذه احدى امنياتي الحديثة فقط، بزي عسكري جنوبي رسمي و رشَّاش معلَّق على كتفي، و شعري أعقصه على شكل كعكة غليظة مثبَّتة، و في الشاص من المعسكر إلى الموقع، ربَّاه!

المصيبة أن هذا الميول عندي يجعل الآخرين حولي يقولون أنها “نزعة استرجالية” لكني لا أراها كذلك أبدًا، بالعكس أحبُّ رؤية المرأة الشديدة في قوامها، المسطَّرة بمسطرة العسكرة و التجلُّد، كما لو أنها خولة، كم أحبُّ قصَّتها، ثقتها بنفسها، و طريقتها في الثأر لأخيها، ألا يا ليتني خولة.

يا جماعة، اقسم ان العسكرة شيء رهيب، تعسكروا يا شباب الأمة، عسكروني معكم!

.

هل تتذكَّرون زاوية “من كل بستان زهرة” في مجلة ماجد؟

كم استفدنا منها من معلومات قيِّمة، و بالرغم من أن تدوينتي هذه بدون معلومات إلا أني أحبُّ ان أقتبس الاسم فهو يناسبها حقًا.

الصورة لمحلُّ شتلات و ورود فُتِح حديثًا مقابل منزلنا، بالرغم من أن بناء هذه البناية عشوائي إلا أن اطلالة المحل جميلة حقًا، و قد أضافت للحارة شيئًا من حياة، كعادة الورد و الشجر.

6 Comments اضافة لك

  1. م.منير بوجادي كتب:

    من خلال رواية سالم ومن خلال جملة من تدويناتك انتبهت لاعتزازك وفخرك بهوتك وثقافتك العدنية، وأهنئك على ذلك وأغبطك في ذات الوقت. لي فكرة كتاب بدأت أخطط له سيكون أشبه بكتاب (ساعات بين الكتب) للعقاد -رحمه اللّه- سأراجع فيه جملة من الكتب من 50 إلى 100 سيأخذ مني الكثير من الوقت، وبإذن اللّه سأراجع فيه أعمالك سواء رواية سالم (سأضيف المزيد من النقاط لمراجعتي السابقة) أو عملك الجديد، أو كلاتاهما.

    بالتوفيق في كتابة الرواية/الكتاب وفي امتحاناتك، أنا أيضاً في أسبوع امتحانات _^

    Liked by 1 person

  2. فعلاً الأسماء الحسنى من أمتع المواضيع تشعرني براحة وانشراح عجيب.

    Liked by 1 person

  3. As.wy كتب:

    عدن حبيبة، تمامًا كما يحب الجزائريين الجزائر🧡
    تصدق ما قرأت الكتاب الذي ذكرته للعقاد؟ لم أسمع به من قبل، سأقرأه بالضرورة.
    سيكون كتاب مذهل أؤكِّد لك، لديك أسلوب تلخيص رائع، أحيانًا أتخيَّل أن لديك طريقة اختزال معيَّنة تكتب بسببها بطريقة بسيطة حلوة، المراجعات تناسبك كثيرًا لو تعلم، سأنتظر بشغف.

    وفقك الله، و أعاننا جميعًا🤲
    تسلم للمرور الجميل🌸

    Liked by 1 person

  4. As.wy كتب:

    سبحان الله يقال: شرف العلم من شرف المعلوم، أسأل الله ينير قلوبنا بنوره هو النور🤲🌻

    إعجاب

  5. أحب قراءة تدويناتك عدة مرات🌷

    Liked by 1 person

  6. As.wy كتب:

    أحرجتني بالفعل يا منير😅
    مثل ما يقولوا بلهجتنا :البيت بيتك 💟

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s