119 !

لم أتوقَّع أن أصل لهذا العدد الهائل من الصفحات في الرواية ، هل يمكن أنني أسهبت !

ان هذا مخيف بالفعل ، إني أكتب في الرواية أحداث ثم أجدها على أرض الواقع ، نفس جوهر الموضوع ! ، بالأمس سقطت من لساني : لماذا أنتِ ميِّتة ! و قُلتُ : لماذا ابتلعتِ نفسك !

نظرت لي مطالبة باستفسار ، فجعلتُ الموضوع مزاحًا و صمتُّ !

إن الكثير هنا يبتلعون أنفسهم باستمرار ، صمت صمت صمت مُرعب مخيف ، إن بطلي يتنقَّل في الوجوه بدون توقُّف ! أهي ظاهرة موت منتشر !

إن الناس نسوا أن الإنسانية طبيعتها الإمتزاج بالآخرين و العيش بداخل بعضهم البعض ، إنهم يعيشون بداخل أنفسهم ، سقطوا و نظروا ببساطة إلى تساقط الناس بحُفَرِهم !

( بالأمس سقطتُ .

مرة أخرى في حفرتك ، تفحَّصتُ زوايا الحُفرة التي كانت مضيئة يومًا ما ، كانت مكشِّرة من قوَّة الحياة التي تعرّضت لها ، حدَّقت بي بشيء من الهدوء ، فبادلتُها نظرة هازئة ! )

ماذا يظنُّ أولئك الذين يظنُّون أننا لن نتخطَّاهم ؟!

قد لا نُجزِم بالنسيان و التخطِّي ، سيبقى بداخلنا عرق ضعف الذكريات يتغذَّى على أرواحنا ، لكنَّنا سنستطيع أن نتسلَّق حُفَرِهم ببساطة و إن تمزَّقت جلودنا ، و إن غادرنا بقروح نازفة ، إننا بشر و خاصية المناعة الذاتية ستفيدنا كثيرًا في فعلها مع قليل من الإرادة .

وقع الصمت ثقيل ، كتلة الموت جاثمة على روح الأماكن ، بالله نريد مجتمعًا حيًا أكثر !

قال البطل : إني مُنهَك ، دور المولود لا زلتُ أتعلَّمه منذ وُلِدتُ ، لكني أكتشف كل مرَّة أنني ما زلتُ جنينًا لا يعرف عن الحياة شيئًا سوى نفسه ، و أصوات الباقين حوله وشوشة رتيبة لا تروقه ، في غلافه يشعر بالسلام مع أنه ضيِّق و الحياة من حوله كبيرة واسعة .

و السؤال : هل حقًا نحن متأكِّدين من ولادة الحياة بداخلنا ، أم أنها لا زالت جنينًا محتجزًا في غلاف الخوف ؟!

منذ الأمس أسأل نفسي هذا السؤال ، مع أنني كنتُ متأكِّدة بأن الحياة أقرب لالتهامي من التهام نفسي بنفسي ، إلا أن الشكَّ دخلني ، أحقًا أنا حيَّة تمامًا أم أني سأكتشف فيما بعد أني كنتُ أموت فحسب !

بالمناسبة لديَّ اقتراح توثيق للأطعمة الشعبية في إطار فكرة : ” اطلب من مدوِّن ” سيكون هذا مشوِّقًا و ممتعًا ، و محفِّزًا لحركة التدوين التي لا أدري لم أظنُّها خافتة هذه اليومين 😅 ، أُلهِمتُ بهذه الفكرة إثر تدوينات المدوِّن ” عبدالله المهيري ” في نشر طبخة كعكة الأرز الكوري و طبخات من بابل .

ستتكوَّن التدوينة من :

أ _ تصوير الوجبة ( يعني لزوم الطبخ أو الطلب 😂 )

ب _ مكوِّناتها و طريقتها .

ج _ أي معلومات عنها ” ما هو مصدر اسمها الشعبي ، مصدر الطبخة نفسها من أين أتت للمنطقة ، قصص عنها ، … الخ ”

ملحوظة: بالأمس كدتُ أكن جاهزة بتدوينة في ضوء هذه الفكرة ، إلا أن الرواية سرقتني ، كما خرجت هذه التدوينة من أثناء غرقي بكتابتها 😇

11 Comments اضافة لك

  1. أبو إياس كتب:

    نعم فكرة جيدة توثيق الأطعمة، وهي مناسبة أكثر للعنصر النسائي، وربما يجد فيها الرجال أنفسهم كذلك، لكن إذا كانت مسابقة سوف لن تكون عادلة
    المشكلة أننا لا نعرف أسماء اﻷكلات في كل بلد، لذلك أفضل أن ننتظر أن يتبرع المدونون أنفسهم بإخبارنا باﻷكلات المشهورة في بلادهم، ثم كتابة توثيق لها
    ليس فقط الطريقة، إنما التاريخ، وربما نجد أن هناك تشابه بين اﻷكلات خصوصاً إذا عرفنا تأريخ تطورها

    Liked by 1 person

  2. أبو إياس كتب:

    يعني يمكن أن يكون التوثيق كأنه بحث مطلوب في الكلية، تسبقه دراسة، لكن الفرق أن يكون هدف الباحث كسب الفائدة الحقيقة وليس الدرجات 🙂

    Liked by 1 person

  3. Esmat Ali كتب:

    أستاذة أسماء، أنا من عشاق الأعمال الإبداعية الطويلة، أعشق تفصيل التفاصيل، لدي صبر هائل على ثرثرة من أقرأ له، قراءة مقدمات الفلسفة ومداخلها جعلت من نفسي القرائي طويل، أفرغ من فصل في كتاب فلسفي وأكمل بالمقابل نصف عملٍ أدبي.

    كل يوم أتشوق أكثر للرواية 🔥

    الفكرة في آخر التدوينة مبادرة جميلة قد أكتب عنها إن استطعت الوصول إلى كامل المعلومات عن طبق العصيدة الشعبي الأشهر في السودان.

    Liked by 2 people

  4. As.wy كتب:

    حسنًا حسنًا ليست مسابقة 😂 ، مجرَّد تبرُّع من المدوِّنين تمامًا مثل تصوير الأسواق الشعبية التي وثَّقتها أنت و طريف .
    ايوه يعني يوثِّق المدوِّن نفسه الطبخات الشعبية في بلاده و يعرِّفنا عليها عن قرب 😇

    إعجاب

  5. As.wy كتب:

    بالضبط ، نتعرَّف على البلدان حولنا عن قُرب بدون أن نسافر إليها ، يمكن تكوين نظرة عنها أيضًا ؛ كما أنها ستبقى مفيدة لوقت طويل جدًا إذ أن الطبخات الشعبية الآن تبدأ بالإندثار شيئًا فشيئًا مع هذا التطور المفجع !
    من يعلم ! قد يأتي يومًا أحدهم و يستشهد بتدويناتنا على سبيل التاريخ مثلًا 😅
    ان المؤرخين السابقين قليل جدًا ، لذلك نواجه صعوبة كبيرة في معرفة صغائر الأمور عن بلداننا ، و من الأفضل أن نعطي القادمون الرؤية القديمة لبلدهم 🙂
    أستاذ أبو إياس سُرِرتُ بتعقيبك 🌺

    Liked by 1 person

  6. As.wy كتب:

    هذا من حُسن حظِّي ، سأضمنُ قارئ لن يمل 😁
    أتمنى أن لا أخيب ظنَّكم جميعًا ، إن تشجيعكم يُسعدني كما انه يربكني فأتمنَّى أن لا يخيب الظنُّ بي 🤲
    جميل جميل جدًا ، بانتظار مبادرتك ، و سأعمل على تجهيز تدوينة أولى قد تُشجِّع الباقين 😅
    تواجدك يسرُّني يا صديق ، شكرًا🌺

    Liked by 1 person

  7. فكرة التدوين عن الطعام ممتازة، وكنت بالفعل فكرت أمس في تضمين إحدى الأكلات الشعبية في إحدى التدوينات، لكن لأننا معاشر الذكور لسنا بتلك الإحاطة بأمور الطبخ فلست متأكد من الأمر، لكن سأحاول تجميع معلومات وأنتظر طبخ أكلة شعبية.

    Liked by 1 person

  8. As.wy كتب:

    😇 خلاص صوِّر لنا السوق الشعبي في الجزائر كما فعل أبو إياس في السودان ، المهم أن تشارك يا صديق ، التعارف هذا في العادات و الشعبيات ممتع ، كن بخير🌺

    إعجاب

  9. Esmat Ali كتب:

    نعم 😏 لقد وهبك الله قارئٌ لا يكل ولا يمل.

    Liked by 1 person

  10. As.wy كتب:

    بدأتُ أشكُّ 😁 ، أتمنى أتمنى ألا يملَّ .

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s