” الأمواج السبعة ” ، الرواية الرسائلية التي قد تفيدك عند قفلة الكاتب .

أووه ..

ها أنا بكل بساطة قرأتُ الجزء الثاني قبل الأول ، شهدتُ على الموجة السابعة قبل استنشاق نسيم الصبا ، لم أركِّز في الأمر ، رواية كـ” الأمواج السبعة ” تغرقك بها في ساعة واحدة ثم تنقذك و أنت تشهق !

كنتُ قد قرَّرتُ أنني فقط سأقرأ بعض الصفحات كي أكوِّن وجهة نظر للرواية ككل ، و لأنني لم أقوم بتحميل الجزء الأول بعد ، و لكنني لم أتوقَّف ، فجأة وجدتُ نفسي عند رسالة ليو : ( مرحبًا حبيبتي ، كم هو جميل أن أقرأك ! كم هو جميل أن أكتب لك !

علينا أن نكرِّر ذلك . قبلاتي و أشواقي ! أراك بعد قليل . )

بعد قليل ؟

ما ألطف موجتهم السابعة !

ارتخت اصابعي التي تقلِّب الصفحات على الجهاز ، قرأتُ تعليق المترجم بعينين غامقتين ، كان كوب الشاي الأحمر لا يزال به بعض بقايا الشاي ، أذكر أنني كنتُ أريد كوبًا آخر ، و لكن يبدو أنه لم يتسنَّى لي القيام لإحضاره ، الساعة الثالثة و تسعة و أربعون مساءً انتهيت من قراءة الرواية العجيبة هذه .

أريد أن أكتب الآن رسالة ، ليو خاصتي لا يملك سوى رقم هاتف ، لا احب المهاتفة ، و لا حتى الرسائل النصية ، أحتاج رسالة بريدية طويلة ، مليئة بالهراء الذي يحكي حقيقتنا ، إيمي كسرت حاجزي الوهمي ، و قالت لي بعينيها البنيَّتين الواثقتين :

( إنني أشفق عليك ، كوني حقيقية أكثر !!!

إيمي الموجة السابعة )

علامات التعجُّب الثلاث أغرقتني في نوبة ، و التذييل بلقبها كان شامتًا و إن لم تقصده حقًا !

من الحماقة أن تهطل هذه الدموع بلا سبب ، باردة و هشَّة للغاية ، لا يمكن أن يكون دانيل غلاتاور قد أصاب أبعد من هذه الضربة ، من فيينا إلى قلبي الساكن في عدن ارتجف .

دائمًا ليو على قدر كبير من المثالية ، أو على الأقل يحاول ذلك ، لم تكن مشكلته مع برنهارد منذ البداية ، كانت المشكلة مع عدم حقيقيته هو ، نتاج ذلك تراجع دومًا إلى الخلف و أحبَّ أن يكون الموجة بعد السابعة ، شيئًا وهمي الكمال ، حقيقي النقص ، قميصه الأزرق لا يزال في الذاكرة ، مثاليَّته الذي جاهد ليكونها ، أفشلته ، الموجة السابعة كانت دومًا في الإنتظار ، و من قبل ذهاب إيمي إلى جزر الكناري ، كان فقط يمدِّد كرسي الإنتظار أكثر ، يزيد من أعداد العالقين ، كان وهميًا كفاية كي لا ينجح .

من ركنٍ مضيء ، كان قميصه الأصفر يشي بالفاجعة ، كيس الطعام المالح حذَّر من نوبة ضغط غياب طويل المدى ، لون المكان الأحمر بلمعته كان يسرد حقيقة داحضة ، غياب مسؤول الشبكة دليل أيضًا ، ثلاثة هواتف متمدِّدة بلا قدرة على التواصل كذلك كانت واقع ، لم يعد هناك سوى الحقيقة ، و الحقيقة عندما تكون فلا يمكن حشرها بداخل وهم نقص ، و ذلك الوهم كان بعيناي اللتين بدتا جاحظتين على غير العادة ، قدماي كانتا متخاذلتين أيضًا ، إلى جانب ذلك أذكر أنني كتبتُ من قبل أن أقرأ عن الموجة السابعة أن لديَّ نقطة فراغ قاحلة في كفي الأيسر ، لكنَّها لا تسمح بشيء غير التعمُّق أكثر مخلِّفة تكسُّرًا أكثر في كلمات رسائلي إليك التي لن تصل ، بينما كان لليو نقطة تماس ، أتمنى أن لا يكون في نسيم الصبا شيئًا من ركن مضيء أو قوس مطر .

يا عزيزي .

نحنُ لسنا سوى موجة غير معدودة ، عبرت فجأة و لم تعد ، أبدًا لم تعُد ، أتظنُّني متعصِّبة لهذا ؟ أوه كلا إنني فقط أحاول التركيز أكثر على عدد الموجات ، أتدري أنني لا أسمعها ( علامة تعجب و علامة تعجب و علامة تعجب ) ، و هناك بعض الإحتمالات لهذا :

  1.  أنني ما عدتُ موجة .
  2. أنني لم أكن يومًا موجة .
  3. أنني كنتُ دومًا علامة التعجُّب الثانية .
  4. و أنني بثانويتي شيء يشبه صخرة معترضة سير الموج .
  5. و ما إن تتلقَّى موجة سابعة حتى تصدُّها بعنف حقيقتها .  
  6. تتطاير حبات الموجة المسكينة .
  7. أتبلَّلُ بتأثيرها .
  8. تلمع حقيقتي المظلمة .) 
  9. تبدو أضعف من أن تواصل صدَّ باقي الموجات .
  10. لكنها بكبرياء لا تزال تصدُّها !!
  11. علامة تعجُّب ثالثة !

لماذا أتقمَّصُ إيمي الحقيقية ؟

برأيي أصابتني بالصميم ، كسرت وجه المرآة السحرية أمامي ، شظايا الحقيقة لا زالت تجرحني ، و لكن بداخلي ارتياح تام لإنتهائها ، ليو لم يكن أحدًا سواي ، و إيمي دومًا كانت حقيقة مفجعة ، موجة سابعة و ثلاث علامات تعجُّب .

لم أعد أرغب بكتابة رسالة بريدية لك ، لا أشعر بالرغبة في ذلك ، و قواعد الإستمرار تقول : ألا يكتب أحد شيئًا إلا عندما يشعر بالرغبة لفعل ذلك .

فقدتُ الرغبة حاليًا ، و تمامًا كما كان ليو ” أنا لا أعرف ماذا أريد ! ” ، و لكن إن أردتُ أن أريد شيئًا فسأريد حقيقتي ، و إن أردتُ أريد حقيقتي فسأريد لقاء آخر معك ، و إن أردتُ لقاء آخر معك فسأريد أن أرسل لك رسالة ، و أنا لا أرغب بكتابة رسالة لك ، الآن على الأقل ، لأن الحقيقة لم تعد بيدي ، و من المعقول أنها كانت لديك منذ زمن بعيد ، و لأنها لديك من ذلك الوقت فإذًا سأبقى الوحيدة التي لا حقيقة لديها غير نفسها ، أنا لن أشرب شيئًا لأثمل و أقول كل شيء يمكن أن يتبقَّى بداخلي أو من شأنه أن يترجمني ، يكفيني أن أقرأ : ( و إنَّك أحبُّ العالمين إليَّ و الأعظم بداخلي ) و في النهاية و بدلًا من ثلاث علامات تعجُّب ، اعترضت السطر نقطة واحدة ، عندها قد أبدو بحال أفضل أقصد بعد أن أتخطَّى النوبة أثناءها ، و على كل حال أأريد أن أبدو أفضل ؟

على الأقل أنا لا أبحث عن سعادة أيَّ أحد ، و ليس الأمر أنني أنانية ، بل لأنه لا يوجد ” باميلا ” هنا كي أحرص على سعادتها أو حتى أحاول أن أن أجعلها قضيتي .

لديَّ أنت .. أقصد يوجد أنت و أنت تختصر باميلا و إيمي في آن واحد ، أحرصُ على سعادتك أنت مع أنك أنت تبحث عن سعادتي ، كلانا يدور حول نفس النقطة ، بيد أنني على عجلة من أمري فلم أعد اسمع شيئا ، بينما أنت ترمق الموجات بهدوء و تعدُّها بصبر ، دائمًا هكذا : واحد … اثنان … ثلاثة … أربعة … خمسة … ستة …… واحد !!!

صدى صوتك الخفيض يصلني على شكل ذبذبة تمزِّق أعصابي بعنف ، و في كل مرَّة أنتظر السابعة بتشنُّج ثم يتكسَّر شيء مني عندما يعود النغم الهادئ : واحد ، مجددًا ثلاث علامات تعجُّب و نقاط ثلاث للإستمرارية ، لا للنقاط النهائية .

من قال أنني افترضتُ النهاية حتى الآن ؟ و لماذا أفرضها ما دمتَ الحقيقة الحقَّة ؟ و كيف يمكن أن تتلاقى حقيقة السماء و الأرض دون أن ترتفع الأولى و تسقط الثانية سامحة للدواب بالإنتشار فيها تحول بينها و بين السماء ؟ و هل حقًا ستبقى السماء على حقيقتها حتى بعد ن تتلاقى مع الأرض ؟ أيهما سيفقد حقيقته ؟ على الأرجح أن ما بينهما هو الوهم ، إن تنازل أحدهما عنه ، مضى الأمر على خير ما يرام ، و لم يعد لوجود الغيم جدوى ، و لا لارتفاع الجبال مغزى ، سيكونان أكبر وهم ، هذه هي المصيبة ، فالنهاية ليست هي النهاية النهاية ، النهاية ليست بعد شيء يُعرف ، تمامًا كعلامات التعجب الثلاث !!!

لستُ نادمة على قراءتي ” الأمواج السبعة ” قبل استنشاق ” نسيم الصبا ” ، بل إنني مرتاحة تمامًا للطريقة التي سأستنشق بها ” نسيم الصبا ” بعد أن أكون قد انتبهتُ لوجود الموجة السابعة فلا أرتبك ، و بهذا أبدأ من بداية النهاية بكل سلام ، لم تتوقَّف الأمواج في العد ، و لا زال النسيم ينتظرني .

شكرًا أسماء الغالية ، توصية مفيدة جدًا ، فـ ” الأمواج السبعة ” تحفة بل قولي كنز ذهبي ، هي من تلك الروايات التي تجعلك تتنفَّسين خلالها بعمق ، شعلة أمل مع يقين تام بأنها يجب أن لا تعيش طويلًا داخل كهف معزول ، و عندما تخرج شعلة الأمل نرى مشهدها الأخير كنجمة تجمع ليو و إيمي ، فلسفة الكتاب حُلوة و سلسة و مُلهمة حقًا لأي كاتب قد يعاني من قفلة الكاتب ، أعتقد بأنَّها مدرَّة للكلمات بكل فوضويتها ؛ أعطيها أربع نجوم و نصف بكل سعادة ، النصف الأخير لليلة غضب إيمي ، إنها الشيء الوحيد الذي لم يعجبني في الرواية كلها ، و إلا فالأحداث واقعية بشكل كبير ، دافئة و حتى أحيانًا مضحكة ، خلال ساعة كنتُ قد أنهيتها و لكن أثرها باق ، و أنا بحاجة للكتابة أكثر الآن ، الأفكار تحتشد برأسي ، ” الأمواج السبعة ” من أفضل الكتب التي قرأتها ، أنا واثقة بأنني سأعود ألف مرَّة كي أقرؤه و أنهل من وراء الكلمات الكلمات ، و من وراء الجمل البسيطة معانٍ غزيرة و تستحق التفكير .

3 أفكار على ”” الأمواج السبعة ” ، الرواية الرسائلية التي قد تفيدك عند قفلة الكاتب .

  1. لااااا يا أسوم كيف تقرينها قبل نسيم الصبا 😭
    جزء من الحماسة راح يقل لكن الجزء الأول يظل جميل ، لو تتخيلين حماسي لما مسك الرواية من المغرب تقريبا واستمرت المقاطعات و..و.. واستطعت ختمها بالفجر ربما الساعة ٣ صباحا ً وكانت النهاية مريعة كيف تنتهي كذا مستحيل !!!! ليه مفتوحة وقررت أبحث بالنت وعثر عليها بالصدفة وكانت أحلى صدفة وأراحت قلبي حقيقة واعجبتني جدا ً و مراجعتك جميل جدا ً كما فعلت برواية توتو تشن ، صدقا ً قراءة رأيك تشعرني برغبة بإعادة قراءتهم بيد أن انتظر البدء بقائمتي الجديدة التي تنتظر😌

    Liked by 1 person

  2. آسفة بصدق ، و لكني فعلتُها بشكل سريع أنا نفسي لم أستطع إيقافه ، الأحداث امتلكتني تمامًا ، مسؤول الشبكة استحوذ عليَّ و قرأتُ بدون توقُّف و لا حتى غمضة تقريبًا 😅
    يعني أنا مشيت على وجع القلب و انتقلت طوالي للأحداث الأليفة 😂 ، هذا و دموعي العصية انهمرت بهذا الجزء الأليف الله يستر من الأول ، لاازم اقرأه يمكن تلين الحجرة اللي سادة طريق الدموع 🌚
    و الله أتشرَّف أن مراجعتي قد فعلت شيئًا ، و لا زلتُ أجد نفسي أحتاج لشكرك على هذه التوصيات اللذيذة ، و سلمتِ على التواجد الحبيب 💛

    Liked by 1 person

  3. تعقيب: و لمَّا كُنتَ سديم … – LAVENDER

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s