انقسامات الأشياء حتميَّة ، و محاولة طمسها واهية .

عندما كنتُ أبحث في تاريخ عدن و أنقِّب عن أشكال الحياة فيها قديمًا وجدتُ مقالة لإعلامية تتكلَّم فيها بحرقة عن حريَّة المرأة في ذلك الوقت من الزمان ، و كيف أنها كانت متواجدة في كل النشاطات و المؤسَّسات ، و لا يغطيها شيء يحجب هويتها عن الناظرين إليها ، و أنها كانت من النادر أن تقتصر على أن تكون ربة بيت ، بل هذا عمل الخدَّامات و أما هي فعضو لا يستهان به في دوائر الأعمال ، و تقول في آخر المقالة : على المرأة العدنية أن تحرق هذا الشيذر المعنوي الذي يغطيها .!

أوه حسنًا ، أتمنى لو أستطيع أن أقول بوقاحة : مالكش دخل ، اهتمي ببلادك !

و لكن لم أعتد على فعل هذا ، و يبدو أنني سأكتب كثيرًا كي تبدو ” مالكش دخل ” أليفة و مقبولة !

في بداية الأمر دعينا نقول شيئًا مهمًّا ، احراق الشيذر في السبعينات في عدن كانت مظاهرة إلزامية ، تقوم عليها مؤسسات تبدو وطنية و لكنها تابعة للدولة الماركسية في ذلك الوقت ، و لها علاقات وطيدة مع السوفييت ، مثلها مظاهرة تخفيض الرواتب ، و كلها مظاهرات شبه إلزامية الدولة تقوم بها لنفسها ، و إلا فمن ذاك الشريف العفيف الذي لشدة عفَّته يخرج مطالبًا تخفيض راتبه ! ، شيء لا يعقل أبدًا ، و هذا ما نعرفه جميعًا فبالرغم من إحراق الكثيرات شياذرهن و هنَّ يظنَّ أنهنَّ قد وصلوا بهذا لمساواة عادلة مع الرجل ، إلا أن الكثيرات أيضًا في اليوم التالي لبسن شياذرهن و مضين ، لأنهنَّ لسن مقتنعات بالأمر و حتى اللواتي بقين على عدم ارتدائه فلهنَّ عذر لن ننكره و هو أنهنَّ كنَّ في جهل مدقع من ناحية الدين ، إلى جانب انعزالهم التام عن الوسط العربي بالرغم من أنهم جزءًا منه ، و لكن الروس كانت لهم اليد الكبرى في البلاد فتعمَّم الأمر على المواطنين بطبيعة الحال ، لهذا كانت علاقاتهم بالوطن العربي كالمملكة فاترة حتى لا تكاد تكون شيء يذكر .

دعونا الآن من السياسة الطويلة التي لن تنتهي أبدًا ، لي حديث طويل مع الذين يصرخون بكل قواهم بقضية مساواة الرجل بالمرأة .

أتعرف .

هذه القضية تذكِّرُني بقضية السود و البيض في أمريكا ، قضية أصبحت تقليدية أكثر من أنها واقعية ، فتكبر الفتاة و هي تردِّد : لماذا لا نتساوى معهم ، ما الفرق عنا ؟

و يكبر الفتى و هو يظنُّ بأنَّه حصل على منحة سماوية ، و يعتبر رجولته ورقة رابحة في وجه الأنثى ؛ و كلاهما أحمق و مريض نفسي ، الأولى تعاني من مركب النقص ، و الأخير يعاني من عرق الضعف الذي يجد نفسه يغذيه بثقة بلهاء .

من ناحية أخرى ..

السود في أمريكا قانطون من لون بشرتهم ، و بها يشعرون بنقص فضيع ، و لهذا مهما قامت الدولة بإعطائهم حقوقهم و مهما ساوت بينهم ، و مهما كثر عددهم عن البيض ، لا فائدة ، النقص ليس لونهم الأسود ، النقص يعيش في نفوسهم و يتغذَّى على ثقتهم بأنفسهم .

و البيض فخورين بأنفسهم ، و لا يستطيعون أن يتوقفوا عن التشاؤم بلون بشرة السود ، و لا يزال حتى افقر فقير منهم يظنُّ أنه ببياض بشرته سبق السود مهما كانوا ذو مناصب ، عرق الضعف يتغذَّى على رؤيته للباقين يتمنون لون بشرته .

مهما قامت الدولة بالمساواة بين كل الفريقين فلا فائدة ، لأن الأمر تعدَّى كونه جوهريًا إلى عقيدة خالصة يتشرَّبها الإنسان هذا _ رجلًا أو امرأة _ منذ صغره .

و الآن بعد هذا الإستعراض القصير ، دعونا نتناول الأمر بمنطقية أكبر و فلسفة أعمق .

في هذه الحياة الكثير من الإنقسامات التي لا يصبح لها معنى عند تشويشها ، هناك الجسد الصحيح و الجسد العليل و هناك الإنسان الرحيم و الإنسان القاسي ، هناك الحزن و الفرح ، و هناك الكثير من الإنقسامات الجسدية و النفسية و من ناحية المشاعر أيضًا ، محاولة تهميش الفارق بينها يعتبر أمر وهمي و محاولة فاشلة جدًا ، لأن هذه الأشياء وجدت لتبدو هكذا ، مشوارك معها ليس تغييرها لأنها لن تتغيَّر ، يجب أن تتقبَّلها ببساطة و إن كنتَ إنسانًا إصلاحيًا فلا بأس إن حاولت تشذيب أطرافها بحلِّ المشاكل التي تحدث بسببها ، هذا هو دورك فقط و الباقي سيكون عبارة عن وهم و لن يغادرك بسهولة .

لنقل أن لدينا شخص أعمى و شخص مُبصر ، نعطي كل منهما كتابًا و نقول: إقرأ من الكتاب .

لدينا احتمالين :

1 _ أن الأعمى لن يقرأ شيئًا لأنه لا يراه أصلًا .

2 _ أن الأعمى سيقرأ نصَّ الكتاب من حفظه و ليس من الكتاب نفسه .

اتفقنا ؟

الإنسان المبصر سيقرأ بكل بساطة ، أما الأعمى فإما أنه لن يقرأ شيئًا لأنه لا يرى الكتاب ، أو أنه سيقرأ نص الكتاب الصحيح و لكن لن يقرأه من الكتاب ، بل سيقرأه من رأسه .

هذا مثال ، نأخذ مثالًا آخر :

أنت سعيد الآن ، و تحتاج للضحك و إن امكن الرقص ! ، و عندما ذهبت إلى صديقك وجدته حزين جدًا يريد لو يضع رأسه على كتف أحد ما و يبكي بحرقة .

لديك خيارين بلا شك :

1 _ إما أنك ستواسيه و تخفِّف عنه ( و هنا أنت تعترف بالإنقسام بينكما )

2 _ و إما أنك ستضحك على حزنه ، و ستقول : يا أخي دع عنك الحزن و اضحك ، و ربما تدغدغه ! ( و هنا محاولتك الفاشلة لمحو الإنقسام بينكما )

لماذا قلتُ محاولة فاشلة ؟

لأن طريقتك هذه لن تساعد صديقك بتخطي الحزن ، بل سيشعر بنقص فضيع من السعادة التي أنت فيها .

كذلك بالنسبة للرجل و المرأة ، هناك انقسام لا ينكره عاقل ، و طريقة المطالبة بالمساواة أشبه بالنكتة لِوَهميتها ، و الطريقة الحقيقية هي أن يؤمن كلا الطرفين بالإنقسام بينهما و يمضي ، ببساطة فقط !

لنأخذ تعريفات مهمَّة غفل عنها المطالبون بالمساواة بين الرجل و المرأة .

في البداية سنأخذها من ناحية عامة :

الرجل : إنسان ، لديه قوَّة جسدية كبيرة ، و بداخله قدرة على القيام بأمره و أمر أسرة كاملة .

المرأة : إنسان ، ليس لديه قوة جسدية كبيرة ، و لكن بداخله قوة تحمُّل أكبر لمآسي الحياة .

و أما من الناحية الدينية :

الرجل : إنسان من فروضه القيام بنفسه و بأهل بيته .

المرأة : إنسان من فروضه القيام بطفله و نفسه فقط .

حسنًا ، هذه الفروق معروفة و إن أنكرها الكثير ، و المرأة التي تطالب بمساواة نفسها مع الرجل فهي تلزم نفسها بقدرة ليست قدرتها ، و تلزم نفسها بواجبات لا تعرفها من قبل ، هي تشبه قطعة مغناطيس كانت ملتصقة بقطعة مغناطيس أخرى مثبَّتة لا تتزحزح ، قطعة المغناطيس هذه قَلَبَت نفسها و اقتربت من قطعة المغناطيس الثابتة ، لم تستطع أن تصلها رغم أنها أصبحت تشبهها كثيرًا ، هذه القطعة غبية ، فلو أنها عادت لشكلها و التصقت بقطعة المغناطيس الثابتة فإنها لن تختفي ، مكانها موجود و يشكِّل ثقب في جسد المغناطيس الثابت ، لكنَّها لا تنظر للأمر بمنطقية ، هي فقط سمعت بالقضية ( و أحيانًا لم ترَ آثارها في مكانها ) ، و قامت تصيح و تصرخ .

عزيزيَّ الرجل و المرأة ، المساواة بينكما أمر ليس محتملًا ، فأنت أيها الرجل وجدت لتكون سندًا لها و لضعفها ، و أنت أيتها المرأة وجدت لتكوني اليد المطبطبة على انحناء ظهره بالثقل .

لست هنا لأصلح بينكما على أيَّة حال فيبدو أن هذه قضية يستمتع بها كلاكما و باتت من ضروريات وجودكما ، و لكن الأجدر ان تتوقَّفوا عن زرع هذه العقيدة المملة في نفوس المجتمع القادم ، كونوا أكثر نضجًا و ابذلوا ، اسهموا بأي شكل كان ، واجبكم هو الإسهام في هذا العالم ، و لا يهمنا كنتم ذكورًا أم اناث ، كلاكما عليه الإسهام و لكن كل لنوعه ، لا نستطيع أن نلزم امرأة بالقيام ببناء بيت ، كما أننا لا نستطيع أن نلزم رجلًا بالإعتناء بطفل ، هذا سيكون خارج قدراتهما و فيه إجحاف بقدرتهما على نوع آخر من الإسهام الذي لا نستغني عنه .

هذه قصة صغيرة في هذا السياق ( يمكنك تخطيها ببساطة ) :

كانت هناك فتاة اسمها أسماء ، و تمنَّت دائمًا أنها ولدت ولدًا ، خصوصًا و أن ترتيبها بين اخوانها كان من المفترض أن يكن ولدًا و ليس انثى ، كانت أسماء تتمنى هذه الأمنية لأنها كانت تكره اللون الوردي و تحبُّ اللعب العنيف و القوَّة ، و تعجبها ملابس الأولاد و طريقتهم في الحديث اللامبالية ، في صغرها كرهت ضعفها و بالتالي رفضت أن تلعب مع الأولاد ، و عندما صار عمرها 10 أعوام قرَّرت أنها ستشبه الأولاد بكل قوَّتها ، و هكذا التقطت عباراتهم الصبيانية و تعلَّمت حركاتهم العنيفة ، و اشتركت في المدرسة بنادي كرة القدم و لعبت بكل عنف ، و عندما أرادت أن تقصَّ شعرها مثلهم لم تستطع مفارقته ، و بكت كثيرًا لهذا الأمر ، و هكذا أصبحت أسماء الصبي ، عندما صار عمرها 15أو 16عام كانت متأكِّدة بأنها صبي بامتياز ، فقرَّرت أن تختبر قوَّتها كما يفعل الأولاد في الشارع ، و افتعلت مشكلة مع أخيها الأصغر منها بثلاثة أعوام  ، أوصلته لمرحلة الشجار و قد كانت واثقة بأنها ستكون الأقوى ، كان أخوها رجلًا و لكنَّها لم تأبه بهذا الفرق ، عندما طوَّقها أخوها لكي يهدِّئ ثورتها المجنونة ، عضَّته بكل قوَّتها و قرَّرت أن تجعله يخرج قوَّته كلها ، فهي تظنُّ ان من العدل أن يفضي كل منهما بما لديه ، كان اخوها يصرخ بكل صوته و كانت هي صامتة و تضربه و هي تفكِّر بعمق ، يصرخ : هل جننت ؟ ماذا تريدين ؟

لكمته في وجهه بطريقة بقيت تتعلَّمها لأيام ، شعرت بأن يدها تتكسَّر إلى قطع صغيرة ، و لكنها تغاضت عن الألم ، و نفذَّت حركتها التي افتخرت بها على صديقاتها في المدرسة و هي ضرب الركبة من الخلف ، و لكنها كانت ضعيفة جدًا فلم يتزحزح أخوها و شدَّها من شعرها ، كان الألم فضيعًا و لكنَّها لم تبكِ ، و عندما أرادت أن تشدَّ شعره أيضًا تسلَّل من بين أصابعها لقصره فذكَّرت نفسها بهذا ، و خمَشته بأظافرها القصيرة كالأولاد ، و أنَّت بألم ، و وقتها حضر من يفصل بينهم ، كانت تتراجع للخلف و الألم في نفسها أكبر من آلام جسدها ، كانت تصرخ ما الفرق ! ، لماذا فشلت ؟ ، ألم أتعلَّم دومًا ، كان جسده يتصبَّب بالعرق و ذراعيه مليئة بآثار أظافرها ، و لكنَّه كان كالحجر ، بينما هي تهاوت ، جسدها مليء بالكدمات ، قدمها تؤلمها ، طبقة شعرها تبدو جاهزة للخلع ، يديها متخاذلتين ، و كانت صدمتها بالفرق كبيرة ، للحد الذي لم تتحدَّث فيه عن أي من يسأل عن حالها ، لم تبكِ لكنها فطنت إلى أن هذا أمر سخيف لن ينجح ، منشورات المساواة بين الرجل و المرأة بدت قضايا إعلانية رخيصة ، و المطالبة بحرية المرأة أوضحت لها الحرية الحقيقية ، و ذكَّرتها بأن حريتها موجود ما دامت امرأة ، و أنها مطالبة ناتجة عن مركب نقص يعيش في نفس كل من تطالب بهذا ، وقتها قرَّرت عدم محاربة نفسها ، قرَّرت أن تفخر بأنوثتها و أن تقول بصوت عالي لكل الواهمات : أنني قد اختبرتُ كل الوهم الذي تعشن فيه ، انهضوا من حفرة سرابكم ، و كونوا اناث فخورات بأنفسكن ، الحجاب الذي خلعتيه لن يهبك حريَّتك ، و ستظلِّين تعانين من مركب النقص ما دمت ترين أنوثتك نقص ، هذه هي الحقيقة .

و بالنسبة للحجاب فهي ليست مسألة حرية أو مساواة ، عزيزتي إنك أنثى وجدت إشارة للجمال ، و الدين لم يقيِّدك أبدًا ، عندما فرض عليك الحجاب جعلك إنسانة مصانة ، تمامًا كجوهرة لا يحظى برؤيتها أيَّ أحد ، و طريقتك في خلع حجابك تُفقِدك جمال روحك صدقيني .

و دعيني أقول لك شيئًا :

في تركك للحجاب احتمالين اثنين :

1 _ إما أنك تركته تهاونًا ، و بهذا يكون تركك معصية .

2 _ و إما أنك تركته جحودًا و اعتراضًا على شرع الله ، و هذا خطير ، لأن ترك الواجبات الدينية جحودًا و اعتراضًا يعتبر من نواقض الإسلام ، فاحذري .

و أحبُّ أن أؤكِّد لك ، بأن تركك له لن يهبك المساواة أبدًا ، لأن اختلافك عن الرجل أمر حتمي ، لا يزول بترك حجاب ديني .

طريقك لحريَّتك يبدأ من داخلك ، هناك عندما تثقين بنفسك ، و تمضين بكل ثقة نحو حلمك بدون أن تتمسَّكي بقضايا واهية و إعلانات مغرِّضة فقط .

و أما أنت أيها الرجل فمن الأفضل أن تكون جديرًا بالكلمة التي دعوتك بها ، أن تكن سندًا حقيقيًا لأهلك و ليس ” كوز مركوز ” ، و تعني أنك لوحة فقط استعراضية ، و انسَ تعصُّبك النقي لتحرير المرأة و مساواتها بك ، أنا متأكِّدة بأن مساعدتها لك لن تنال رضاك ، في النهاية لن نشدِّد عليك الحصار و نكثر الواجبات ، فأنت أعرف بما يجب عليك ، تمامًا كما تعلم أن المرأة لن تستطيع سوى التخفيف عنك فهذا ما تستطيعه على أية حال .

و أخيرًا أقول لنفسي و لكم فلنعش ببساطة ، و لنؤدِّي ما علينا ، و نأخذ ما لنا بكل هدوء ، و لنعترف بالإنقسامات الموجودة في هذه الحياة ، و نتخلَّص من شعور النقص الذي ينخر صحَّتنا النفسية ، و ليتأكَّد كل واحد منا بأنه ما خلق بهذا الشكل و بهذه الصورة إلا لحكمة و ليس هباء ، فلا يقنط و لا يتذمَّر فهذا لن يفيده في كل الأحوال ، علينا أن نتماشى مع حالنا و أن نثق بإنسانيتنا و نمضي .

” واثق الخطوة يمشي ملكًا “

و كونوا بخير .

4 أفكار على ”انقسامات الأشياء حتميَّة ، و محاولة طمسها واهية .

  1. ونتذكر في هذا السياق قول الله تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّـهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّـهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٣٢﴾
    كل له موهبته ومقدراته فلا يتمنى طرف موهبة ومقدرات اﻵخر

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s